السيد عباس علي الموسوي

503

شرح نهج البلاغة

أعضائه الحياة ، إنه في غيبوبة قد فقد الوعي وضاقت أنفاسه فراح يلهث من التعب قد أعياه المرض وشدته وقد بلغ به الغم إلى أعلى درجاته وأصعب حالاته هذا إذا كانت العبارة « ملهثة » . . . أما إذا كانت ملهية فواضح أن معناها أنه قد اشتغل بنفسه عن النظر إلى من حوله . . . ( وأنة موجعة وجذبة مكربة ) إنه في أنين مستمر من الوجع . . يتأوه بحزن وألم وملك الموت يستل الروح فيصيب الميت حالة شديدة عليه لا يقدر من شدتها على وصفها إلا أنها مؤلمة . . . ( وسوقة متعبة ) حيث الملائكة تخرج الروح من البدن وتسوقها عارية عنه فتجد في تجردها تعبا وشدة لفراقه وبعدها عنه . . . ( ثم أدرج في أكفانه مبلسا ) وبعد اجتماع الأحبة حوله واسترجاعهم وضرب صدورهم وبعد معاناته الشدائد والصعاب ومفارقة نفسه لبدنه فقد مات . . إنها مرحلة جديدة من الحياة بالنسبة إليه ولكن هناك تكاليف مطلوبة من الأحياء وواجبات لا يجوز التفريط بها . . . ومهما كان الفقيد عزيزا وحبيبا فلا بد من تغسيله وتكفينه . . إنها ثلاث خرق يعبر عنها بلسان الشرع الكفن . . . 1 - المئزر ويجب أن يكون ساترا ما بين السرة والركبة . 2 - القميص يجب أن يكون ساترا ما بين المنكبين إلى نصف الساقين . 3 - الإزار يجب أن يغطي تمام البدن . . . إنه يلفّ بهذه الأثواب عديم الحركة تلفه أيدي أحبته لا يملكون له من أمره شيئا . . هذا هو كل ما يصيبه من أمواله وتراثه لا يقدر على الزيادة ولا يسمح بها إن طلبها . . ( وجذب منقادا سلسا ) أخذ عن داره ومنازل أحبته لم يمانع أو يعاند بل خاضعا بلسان الحال لا يقدر على شيء . . . ( ثم ألقي على الأعواد رجيع وصب ونضو سقم ) بعد أن تم تجهيزه طرح على النعش « المحمل » الذي يحمل عليه الميت كليلا متعبا هزيلا سقيما قد أخذ منه المرض مأخذة فصيرّه رمة بالية وهيكلا خاويا . . . ( تحمله حفدة الولدان وحشدة الإخوان ) لقد تعاون على حمله أولاده وأولادهم ومن أجتمع لتشييعه من المؤمنين . . . إنهم يحملونه إلى مثواه الأخير وهذا كل ما له عند